سعيد حوي
2098
الأساس في التفسير
الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا في كونها سورة أو بعض سورة ، ففصلوا بينها وبين الأنفال رعاية لمن يقول هما سورتان ، ولم يكتبوا البسملة رعاية لمن يقول هما سورة واحدة ، والحق أنهما سورتان إلا أنهم لم يكتبوا البسملة بينهما لما رواه أبو الشيخ . وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن علي كرم الله وجهه من أن البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ، ومثله عن محمد بن الحنفية وسفيان بن عيينة ، ومرجع ذلك إلى أنها لم تنزل في هذه السورة كأخواتها لما ذكر ، ويؤيد القول بالاستقلال تسميتها بما مر . » أقول : إن الأنفال وبراءة سورتان ولكنهما في حكم السورة الواحدة ، فالأنفال تفصيل لفرضية القتال وما يحيط به ، والثانية هي منشور القتال في الإسلام . فبعد إذ تستقر أحكام القتال ولوازمه وأسبابه وما يترتب عليه وما يحتاجه في سورة الأنفال ، تأتي سورة التوبة وكأنها منشور مبني علي ذلك . وقد لاحظنا من خلال كلام الألوسي عن وجه مناسبة سورة الأنفال والأعراف ، وعن وجه سورة براءة للأنفال أنه نظر إلى الصلة بين السور من خلال ما عبر عنه في عصرنا بالوحدة الموضوعية للقرآن ، فقد رأى أن مواضيع طرقتها السورة السابقة أكملتها السورة اللاحقة . ونحن نضيف إلى ذلك ما له صلة بما فتح الله به من نظريتنا في الوحدة القرآنية . فنقول عارضين الأمر من بدايته : رأينا أن سورة آل عمران كانت تفصيلا لمقدمة سورة البقرة . أي للعشرين آية الأولى فيها ، وأن سور : النساء والمائدة والأنعام كانت تفصيلا للتسع الآيات التالية . وأن سورة الأعراف كانت تفصيلا للقاعدة التي استقرت عليها قصة آدم التي جاءت في سورة البقرة بعد الآيات التسع السابقة ، ثم نجد في سورتي الأنفال وبراءة تفصيلا لموضوع طرقته سورة البقرة في آياتها ( 216 ) - ( 217 ) - ( 218 ) . فكأن ما بين ذلك كان تفصيلا يقتضيه سياق سورة البقرة ، وكأنه امتداد لمعاني الآيات التي جاءت من قبل ، ففصلت في السور السابقة ، ولم تعد تحتاج إلى تفصيل في القسم الأول من أقسام القرآن ، ومثل ذلك الآيات التي تأتي بعد هذه الآيات الثلاث ، ولذلك فبانتهاء سورتي الأنفال وبراءة يأتي القسم الثاني من أقسام القرآن ليفصل ما أجمل في سورة البقرة تفصيلا جديدا ، على نفس النسق والتسلسل الوارد في سورة البقرة ، مما يدل على